السيد كمال الحيدري

123

الإنسان بين الجبر والتفويض

كلّ من الرؤية الكلامية والفلسفية . في الحقيقة ركّز البحث الكلامي للمسألة على فاعل الفعل الإنساني ، فاختلف إلى ثلاثة تيّارات أساسية هي التيّار التفويضي الذي نسب الفعل الصادر إلى الإنسان وحده ، والتيّار الجبري الذي نسبه إلى الله وحده ، ثمّ التيّار الإمامي الذي تبنّى نظرية الأمر بين الأمرين فنسب الفعل إلى الله وإلى الإنسان على النحو الذي سيجيء في نظرية التفسير . إذن الموقف من فاعل الفعل هو جوهر التحليل الكلامي للمسألة . ومن المعاصرين يعدّ السيّد الصدر أفضل من ميّز بين البُعدين ، حيث قال في بحوث درسه الأصولي : « إنّ مسألة الجبر والاختيار تنحلّ إلى مسألتين : الأولى : المسألة الكلامية التي وقع فيها البحث بين المعتزلة القائلين بالتفويض وبين الأشاعرة القائلين بالجبر والشيعة القائلين بالأمر بين الأمرين » . ثمّ ينعطف الصدر لبيان جوهر البحث الكلامي ، فيضيف : « وروح البحث في هذه المسألة يرجع إلى النزاع في تشخيص فاعل الأفعال الصادرة من الإنسان ، فمذهب التفويض يقول بأنّ الفاعل محضاً هو الإنسان ، ومذهب الجبر يقول بأنّ الفاعل محضاً هو الله سبحانه وتعالى ، والشيعة يقولون بأنّ لكلّ منهما نصيباً في الفاعلية بالنحو المناسب له » « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي ، تقريراً لأبحاث السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه ، بقلم : السيّد محمود الهاشمي ، ج 2 ، ص 27 - 28 .